كتاب المساكنة الملعونة (يوميات الشوق إلى الحياة) – سوسن جميل حسن
وهو سيرة للكاتبة السورية الكبيرة سوسن جميل حسن التي أحببناها وعشنا مع أعمالها “اسمي زيزفون” و”وارثة المفاتيح” ويلات الحرب داخل كل بيت سوري.
تروي لنا فيه تجربتها الأليمة مع مرض لعين تقف أمامه بكل جسارة نعرف أنها حتمًا ستنتصر عليه وتعود لتكمل مسيرتها الإبداعية التي أمتعتنا خلالها بأجمل الروايات.
ها أنا في اليوم السادس والسبعين بعد لحظة الحقيقة. كانت تلك اللحظة يومَ رأيتُ الموتَ للمرة الأولى في حياتي. لم أكن أشعر فيما مضى أن الموتَ قريبٌ إلى هذا الحدِّ، لكن الواقع قدَّم لي الدليل الدامغ: الموتُ جزءٌ من الحياة، هكذا كان عقلي يرسمه، وأدَّعي فلسفةً أُقنعُ نفسي بها، لكنه عندما حضر وواجهني هازئًا بي، لم تنجدني الفلسفةُ.
لم أمُت ليلتَها، لكن شيئًا في داخلي تغيَّر، أو تغيَّرتْ علاقته بالحياة، أو ربما أخذ فجأةً يصارعُ الموتَ بتحدٍّ كبيرٍ، إنه الحُلم، بل الوعد! وكيف تكون الحياة من دون وعد؟ هل تمتلك ما يكفي من الغواية كي تأسرنا وترمينا خارج الزمن، فلا نكاد نشعر بالسنوات ونحن نرصفها خلفنا؟ وما الموت غير حياة من دون وعد؟ أم إن الموت هو الوعد الحقيقي؟ وعد غير مُبهج في الواقع، نتمنى أن يبتعد ويطول الطريق إليه، لكنه لا يأبه بأمانينا، يحضر بتوقيته ومزاجه. عرفتُ هذا مباشرةً بعد أن أظهر التصوير المحوري لرأسي أن هناك ورمًا في المخيخ.
ما فعلَ بي المرضُ أنه دفعني إلى تأمُّل المعاني والوجود مرَّةً أخرى، هل كان عليَّ أن أقف هذه الوقفة التأمُّلية قبل اليوم؟ أعرفُ شيئًا واحدًا الآن، أن الحياة غاوية وجميلة.
أيتها الحياةُ، أشتاقُ إليكِ، فهل تشتاقينَ إليَّ؟

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



