رواية أنصاف مرة – أمل العشماوي
“وضعت ذراعيها بجوارِها وبقيت مسجَّاة كما لو أنَّها قطعة حَجَر لا يربطُها بالحياة سوى عينين مفتوحتين بالكاد ترمشان. نسمةُ ريحٍ باردةٌ مرَّت فوقها، حرَّكَتْ أطرافَ ثوبها، وحملت معها رائحة رطوبة وصدأ من خزَّانٍ قريب. ومن أسفل الدرج، دوَّت أصواتُ الأبواب التي تُغلَقُ في البيت، وضحكاتٌ بعيدةٌ للأطفال في الشوارع، وأبواقُ السيارات الممتدَّة في الليل، وكأن الدنيا كلها ماضية في طريقها، وحدها حبيبة ظلَّت عالقة في بقعة بعيدة لا خلاص منها، وبالتدريج غابت كليًّا معها”.
تخترقُ هذه الرواية عالم النساء لتتماس مع جروحهنَّ التي لا يجدنَ ملجأ لتضميدها سوى “حبيبة” الغائبة عن الواقع والمنعزلة في غرفة زجاجية، متأملاتٍ منها لمسةَ يدٍ خفيفة تُربتُ بها على أحلامهنَّ لعلها تغير مصائرهُنَّ. فهل ستحقق لهُنَّ ما لم تفعل لنفسها قبل أن تَرنو إلى كوكبٍ بعيد تمنَّت أن تنتمي إليه وحدها لعلَّه يُنجيها من واقعها؟
تقتحمُ الرواية بجرأةٍ القيودَ المجتمعيةَ للمرأة، مُشتبكةً مع الخُرافة كطوْقِ نجاةٍ أخير، وتُناقش علاقاتٍ حساسة وهشّة لنساء كان مصيرهُنَّ الانتصاف بطُرق مختلفة، باحثاتٍ عن الجزء المفقود من حُريتهن.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



