قريبا

رواية انطفاء مصباح – أحمد عصام الدين

أجلسُ بصحبةِ قلمٍ فضيٍّ شُجَّ رأسُه، وجفَّ الجرحُ.
أريدُ أن أحكي قبل أن يفرغ حبرُه.
أجدُ نفسي أرسمُ مجددًا.

أرسمُ أعينًا، وأبوابًا، وأمواجًا.
أرسمُ شيخًا يحمل طفلًا لم يتقبّل فكرة انتهاء مدة اللعب.
أرسمُ شابًا تائهًا، غارقًا في ملابس البالغين الفضفاضة.
أرسمُ فندقًا يُعجب صاحبُه بازدحامه، ولا يفهم أن الزائر يبيت بضع ليالٍ ثم يرحل بلا عودة.
أرسمُ صاحبَ سيركٍ يُلاعب قردًا.
أرسمُ سريرًا، تحته مقبرةٌ تُدفن فيها الأحلام الضائعة.

أتأملُ ما رسمتُه، فأجدني موجودًا في كل شيء.
أنا الطفلُ، والشابُ، والشيخ.
أنا صاحبُ الفندق وزبونُه.
أنا الزائرُ والمقيم.
أنا صاحبُ السيرك والمشاهد.
أنا القردُ والطبلة.
أنا الذي حفرتُ المقبرة، وأنا من بكيت.
أنا من دفنتُ الأحلام بيدي.

يئستُ من تحقيقها.
تخلّيتُ بعدما تمسّكت.
أطفأتُ المصباح، فاستحالت الألوانُ إلى أسودَ قاتم.
حاولتُ أن أمحو آثارَ الأحلام، لكنها كانت تعود بعد النوم.
تدبّ فيها الحياةُ لدقائق، لتذكّرني بأيامٍ ولّت،
وتتساءل في أسف:
بأيِّ ذنبٍ دُفِنتُ؟

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

لتحميل ومناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

كتب من نفس القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى