روايات عربية
رواية سمراويت – حجي جابر
قطع صوت الكابتن سيل الأفكار التي تموج في رأسي بصخب. دقائق وأكون في أسمرا التي تشكلت في مخيلتي من حكايات الأهل وبعض ما تبثه “إيري تي في”.
بقدر ما انتظرت هذه اللحظة يسكنني الخوف، فحتى المدن تملك انطباعا أول من شأنه أن يقصيك عن ذاكرتها، فلا تغدو سوى عابر لا أثر لك مهما علّمت قدماك في طرقاتها.
كنت مرعوباً من فكرة أن تعاملني أسمرا كمسافر الترانزيت، لا يكاد يحطُّ رحاله حتى تأخذه وجهة أخرى.
كنت مشتاقاً لأجد وجهتي الأخيرة.. وأنا المعتاد على الوجود الطارئ في الأماكن الطارئة.
لا يليق بي أن أقضي العمر كله مسافراً إلى مدينة.. ثم لا أجدها في استقبالي.. أن تنتهي علاقتي بها قبل أن تبدأ، وأنا القادم محمّلا بالأمنيات في تأسيس ذاكرة جديدة وأشواق مكتملة.
كنت مرعوباً ألا تشكل أسمرا سوى خيبة أخرى تضاف لرصيدي المتخم.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



