رواية صغيرة – إدوارد كيري
في البداية، ودائماً، ثمّة حبّ الحبّ الذي تبادله أبي وأمي تجلّي في وجهي، فقد وُلِدتُ بكل من أنف والتنر وذقن غروسهولتز. كل منهما كان جديراً بالملاحظة على حدة، وأعطى ملامح لطيفة مميزة لوجوه أفراد هاتين العائلتين، لكن اجتماعهما معاً كان أخرق نوعاً ما، كأنني أحمل جسداً أكبر مما يجدر بي. الأطفال يكبرون هكذا، كيفما اتفق يتميز بعضهم أنهم «معجزات بالنسبة لكثافة الشعر، أو ببزوغ أسنانهم في سن مبكرة للغاية، بعضهم يغطيهم النمش والبعض منهم يولدون ببشرة باهتة جداً، إلى حد أن عريهم الناصع البياض يسبب الصدمة لكل من يراه، أما أنا فشققت طريقي في الحياة بأنفي وذقني بلا شك، كنتُ أجهل آنذاك الأجساد الاستثنائية التي سألتقي بها لاحقاً، والمباني الضخمة التي سأقطن فيها، والحوادث اللعينة التي سأجد نفسي عالقة فيها، ولكن يبدو لي أن أنفي وذقني كانا بمنزلة إشارة إلى ذلك كله. أنف وذقن، يا لهما من درع في الحياة، يا لهما من رفيقين!
بما أن الفتيات من أمثالي لا يذهبن إلى المدرسة، لذلك تولّت أمي تعليمي من خلال الرب الكتاب المقدس، كان كتابي المدرسي التمهيدي، أما فيما عدا ذلك فكنتُ أجلب الحطب إلى المنزل، وأبحث في الغابة عما يمكن إشعاله كوقود، وأغسل الأطباق والملابس، وأقطع الخضار، وأجلب اللحم. كنست، نظفت، حملت الأغراض… كنت مشغولة على الدوام، وعلمتني أمي أن أكون مجدة. إن كانت أمي مشغولة، ستكون سعيدة، أما إن توقفت عن العمل فسيستولي عليها عدم اليقين ذاك لكنها سرعان ما تطرده بنشاط جديد. كانت أمي في حركة دائمة، والحركة تلائمها جيداً.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



