كتاب الغرب المختطف – ميلان كونديرا
شاهدت مؤخراً فيلماً يحكي قصة آنستین حقیرتين بشكل سافر، آنستين فخورتين للغاية بضيق أفقهما اللطيف، وتدمران بفرح ومرح كل ما يتجاوز آفاقهما. تبدت لي في هذا الفيلم رمزية تكشف تخريباً واسع النطاق ذا راهنية ملتهبة. من هو المُخرّب؟ المُخرّب هو ضيقُ الأفق الفخور المكتفي بذاته والمستعد في أي وقت للمطالبة بحقوقه. يؤمن ضيق الأفق الفخور هذا بأن القدرة على تكييف العالم مع صورته هي جزء من حقوقه غير القابلة للنقاش، وبما أن العالم يتألف أساساً من كل ما يستعصي عليه فهمه، فهو يُكيف العالم مع صورته بتدميره.
إن من يعيشون حاضرهم بمعزل عن سياقه، ويتجاهلون الاستمرارية التاريخية ويفتقرون إلى الثقافة، قادرون على تحويل وطنهم إلى صحراء بلا تاریخ بلا ذاكرة بلا صدى وخالية من كل مقومات الجمال.
في رسالة إلى هيلفيتيوس، كتب فولتير هذه الجملة الرائعة: لا أتفق مع ما تقوله، لكنني سأقاتل حتى الموت ليكون لك الحق في أن تقول ذلك. فإن أي تدخل في حرية الفكر والتعبير – كيفما كان أسلوب هذه الرقابة أو اسمها – هو يمثل في القرن العشرين فضيحة، ويشكل عبئاً ثقيلاً على أدبنا الذي يعيش نشاطاً ملحوظاً».

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



