قريبا

كتاب الفرار من الفتنة – أحمد محمود إبراهيم

كان عبدُ الله بن عمر شاهدًا على أحداث الشطر الأعظم من القرن الأول الهجري، وما طرأ عليه من تحوُّلات سياسية كبرى؛ فقد عرف دولة النبوة، وعرف دولة الخلافة الراشدة أيام الشيخين أبي بكر وعمر، وعرف الدولة التي تريد أن تكون خلافة ويُراد لها أن تكون مُلكًا أيام عثمان، وعرف الصراع بين دولة الخلافة ودولة المُلك إبان النزاع بين الإمام علي ومعاوية، ثم عرف أخيرًا انتصار دولة المُلك بانتصار معاوية في هذا النزاع.

ومدارُ هذا الكتاب على دراسة المواقف السياسية لهذا الصحابي الجليل، الذي لم تكن مواقفُه عند التحقيق مجرد نزعة فردية ارتبطت بصاحبها فلم تُجاوزه إلى غيره، ولكنها جزءٌ من تيار عامٍّ كان له حضوره القوي وتأثيره الطاغي في مسيرة الإسلام منذ فجر تاريخه إلى يوم الناس هذا، وهو التيار الذي يُؤثر طاعة الحُكَّام على معارضتهم أو الثورة بهم، وإن لاحت دواعي المعارضة وتوافرت شروطُ الثورة، ويرى في هذه الطاعة تغليبًا لمصلحة الجماعة وصونًا لوحدتها.

لقد نأى عبد الله بن عمر بجانبه عن السلطة -شأن غيره من رموز تيار الاعتزال- فلم يُمالئها ولم يتودَّد إليها، ولم ينصرها في بَغي ولم يحمل سيفها في قتال خصومها ومعارضيها، وإن لم يُعادها أو ينصب لها راية الحرب، أو يسلك في نقدها مسلك الشدة والعنف؛ فكان في موقفه هذا أبلغ تجسيد لمبدأ «الفرار من الفتنة». وفي هذا ما يدعو بالضرورة إلى التساؤل عن إمكانية استدعاء هذا الموقف في الزمن الراهن ومشروعية إنزاله على الواقع السياسي الحديث.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

لتحميل ومناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

كتب من نفس القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى