كتاب الفريد (سيرة قلب) – محمد جلال فراج
امتلك فريد قلبًا نقيًّا لا يترك داخله أي شيء يشوب نقاءه، مهما كان، يبعثُ بما لديه مباشرة إلى اللسان، ليؤدي عمله في التعبير عما يختزنه القلب.. تستطيع أن تصفه بأنه التجسيد البشري الأوضح للمثل الشعبي القائل “اللي في قلبه على لسانه”، وهذه الصفة على قدر ما تحمله من براءة وطيبة؛ سببت له الكثير من المشكلات التي أرَّقته وسحبت الطمأنينة من سَريرته في كثير من الأحيان، ولو كان لديه القليل من الخُبث الاجتماعي المطلوب، لربما تغيرت مُنعرجات كثيرة في حياته الفنية والإنسانية، وتغيّرت معها مصائر وحياة آخرين ارتبطوا شرطيًّا به.
امتلك أيضًا قلبًا عليلًا في جُل مراحل عمره، لكنه كان قلبًا زاخرًا بمنسوب هائل من النُّبل والطيبة الصافية التي تجعل وجوده في حياة كل من عرفه هو علامة فارقة، إنسانيًّا وفنيًّا، ناهيك بالطبع عن جمهوره الذي ارتبط به بشكل فريد فعلًا، فجمهور الموسيقار الحزين حمل جينات جمهور الكُرة، شديد التعصُّب لكل ما هو “فريدي”، مدافع شرس عنه ضد أي شخص يرى أنه أساء لذكراه، أو حتى كان سببًا في إحساسه بالاضطهاد الفني في حياته، حتى لو كان هذا الشخص اسمه عبد الوهاب أو أم كلثوم أو عبد الحليم بجلالة قدرهم.
لذلك فإن سيرة قلب هو الوصف الأمثل والأقرب لهذا الكتاب الذي يُنَقِّب داخل عالم إنساني فريد من نوعه.. وهو عالم فريد الأطرش.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



