كتاب تاريخ الملائكة – نبيل فياض
خلال تاريخ الأديان، تواجدت أنواع ودرجات اعتقادات بمختلف الكائنات والقوى المبادئ الروحية التي تتوسط بين العالم المقدس أو القدسي -أي، العالم المتسامي- والعالم الدنيوي للزمان والمكان، العَلة والمعلول. وعادة ماتسمى هذه الكائنات الروحية عندما ينظر إليها على أنها خيرة بالملائكة في الأديان الإبراهيمية؛ وأولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم “أشرار” يُطلق عليهم الاسم “شياطين”. في الديانات الأخرى -الشرقية، القديمة، غير المتعلمة- هذه الكائنات الوسيطة أقل حسماً في تصنيفها، لأنها قد تكون خيرة في بعض الظروف وشريرة في أخرى.
في الزرادشتية كان هناك اعتقاد بمجموعة الأميشا سنبدا أو سبنتا amesha spendas، أو الخالدون المقدسة أو الخيرون، الذين كانوا سمات وظيفية أو كيانات لأهورامزدا Ahura Mazdā، الرب الحكيم. أحد الأميشاسبنتا، وهو فوهوماناه (العقل الخيّر)، كشف للنبي الإيراني زرادشت (القرن السادس قبل الميلاد؟) عن الإله الحقيقي، طبيعته، وعن نوع من الميثاق الأخلاقي، الذي قد يقبله الإنسان ويطيعه أو يرفضه ويعصيه. وعلى نحو مماثل، بعد حوالي ١٢٠٠ سنة، كشف الملاك جبريل (المرسل من الله) للنبي محمد (القرنان ٦-٧م) عن القرآن (الكتاب الإسلامي المقدّس) وعن الإله الحقيقي (الله)، وحدانيته، والمتطلبات الأخلاقية والعبادية للإسلام. الصفات المستخدمة لوصف جبريل، رسول الله -“روح القداسة” و “الروح المخلصة”- مشابهة لتلك التي تطلق على الأميشاسبنتا الزرادشتية والأقنوم الثالث من الثالوث (الأب والأبن والروح القدس) في المسيحية. في هذه الديانات التوحيدية (على الرغم من أن الزرادشتية أصبحت ثنوية في وقت لاحق وقي اعتقادنا أن الإسلام واليهودية، رغم الزعم التوحيد، كما أشرنا من قبل، يبدو طابعهما الثنوي واضحاً للغاية) كما هو الحال في اليهودية، فأن الخصائص الوظيفية للملائكة يتم التعبير عنها بوضوح أكثر من خصائصها الأنطولوجية (أو طبيعة الكينونة)- عدا في الحالات الكثيرة التي يتم فيها طغيان التقوى والأسطورة الشعبيتين على الجوانب الوظيفية.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



