كتاب تقدم الميتافيزيقا في ألمانيا منذ لايبنتز وفولف – إيمانويل كانط
الميتافيزيقا بحر لا ساحل له، والتقدم لا يترك عليه أي أثر، وليس في أُفقه أي هدف مرئي نستطيع بالنظر إليه أن ندرك كم اقتربنا منه. الميتافيزيقا، وفقاً لماهيتها ومقصدها الأقصى، عبارة عن كُلِّ مكتمل: إِمّا كُلُّ شيءٍ أو لا شيء.
إن السؤال الأول والأكثر إلحاحاً هو: ما الذي ينتظره العقل حقاً من الميتافيزيقا؟ وأي غاية نهائية يتوخاها من وراء إنشائها؟ ذلك أنها الغاية الكبرى، بل الغاية النهائية الوحيدة التي يمكن أن يرمي إليها العقلُ من وراء تأمله، طالما أن الناس جميعاً يشاركون فيها بهذا القَدْر أو ذاك، وأنه لا يمكننا أن نفهم لماذا، رغم عُقم جهودهم البين دائماً في هذا الميدان، من غير المجدي أن نصرخ فيهم بأن عليهم أن يتوقفوا، في نهاية المطاف، عن دحرجة صخرة سيزيف هذه، لولا أن المصلحة التي يجدها العقل فيها هي أَنْفَس ما يمكن الحصول عليه.
إن العمل الذي نُقدِّم ترجمته تحت هذا العنوان المختصر: «تقدم الميتافيزيقا في ألمانيا منذ لايبنتز وفولف» هو توليفة من ثلاثة مخطوطات حاول فيها كانط الإجابة عن السؤال الذي وضعته الأكاديمية الملكية للعلوم والآداب الجميلة في برلين سنة ١٧٩٠ للمسابقة، وهو: «ما هي التقدّمات التي حققتها الميتافيزيقا في ألمانيا منذ زمن لايبنتز وفولف؟» لم يتقدّم كانط بأي من هذه المحاولات إلى المسابقة، غير أنّه سلّمها لأحد أصدقائه الذي تولى نشرها بعد وفاة صاحبها بشهرين، سنة ١٨٠٤.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



