قريبا

كتاب سأحيا بدونك (فلسفة الفقد) – أحمد رشدي

«قد قلتُ لك وداعًا. الآن، أخبرني: كيف أُشفى منك؟»

– والتر ريسو

كراكبٍ في قطارٍ بطيءٍ متأنٍّ، يظلّ ينظر إلى المحطة القديمة التي غادرها: عالمه المألوف الذي فقده، مضطرًّا أو مختارًا، ثم ينظر نحو محطةٍ تاليةٍ لم تأتِ بعد، حيث عالمٌ مرجوٌّ مأمول. تُذكِّره المحطةُ الأولى من أين جاء، وما الذي جرى، وما الذي أركبه القطار، وأين الخللُ الخفيّ أو الظاهر وراء تهدُّم أركان عالمٍ قديمٍ بأكمله اضطرّ أو اختار هجره والسير بعيدًا.

وتُذكِّره المحطةُ التالية بالعالم المنتظر الذي عليه أن يبنيه بنفسه، بيديه الضعيفتين المنهكتين، وكم هو شاقٌّ على المرء أن يبني وحده عالمًا من جديد. وبين عالمٍ مفقودٍ مودَّع، وعالمٍ قادمٍ لم يكتمل بنيانه، نقيم في منطقة «البين بين»، يقتلنا الخوفُ والحزن، ويحيينا الأملُ والرجاء.

تُجبرنا الحياة على فراق من نحب، إمّا باختلاف مساراتنا فيها، أو برحيل أحدنا عنها. فكأنّ الحياة، كما يقول موراكامي، ما هي إلا وداعٌ طويل. أو بعبارةٍ أخرى، إن اليقين الذي يتخلّل كل علاقة هو أن أحدنا سوف يحزن على الآخر. وهكذا يضطرّ كل إنسانٍ يومًا ما أن يقول لآخر: سأحيا بدونك.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

لتحميل ومناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

كتب من نفس القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى