كتاب معجم الألفاظ الغريبة في القرآن – آرثر جفري
قليل من الأعمال البحثية حول القرآن كان لها التأثير المستدام كمثل هذا الكتاب المتعلّق بالتحليل المعجمي الذي قدّمه عالم اللغات الأسترالي آرثر جفري في عام 1938 حيث نشر معجم الألفاظ الغريبة في القرآن في المعهد الشرقي في بارودا، الهند، وفي العام ذاته انتقل من القاهرة إلى منصب في مدرسة اللاهوت الاتحادية وجامعة كولومبيا. وترأس هناك قسم لغات الشرق الأوسط والشرق الأدنى، ليصبح معروفاً على نحو أوسع بسبب اطلاعه، وإنَّ إسهاماته في مجال الدراسات القرآنية يدلُ على ذكائه الخارق وافتقاره المطلق للترويج لذاته. أنها تصوّر الشخص الذي كانت حياته مكرّسة للتعلّم الألسني العميق والتحقيق المستدام اللذين يجب أن يقوم عليهما أي تحليل موضوعي للنص القرآني.
تعزّز الحافز لإعادة نشر هذا العمل الهام بالتقدم المعاصر في مجال دراسات القرآن. وفي السنوات الأخيرة، عاد الاهتمام لموضوع مفردات القرآن ومدى إمكانية بناء أجزاء من النص القانوني على طبقات لغوية من أصل غير عربي. وكتمرين في علم الآثار اللغوي، فإن عملاً من هذا النوع يوازي، ويساهم في التقصيات التاريخية الأوسع لأصول الإسلام. إن الرغبة في ربط تاريخية أقدم العصور الإسلامية على نحو أكثر إحكاماً مع بيئاتها العامة والسياقات الثقافية تقود بعض التيارات البحثية الأكثر أهمية وإثارة للجدل في الساحة الحالية للدراسات الإسلامية. وبوصفه مأسوراً لأعمال حديثة، ملخصة، من الواضح أن البحث في القرآن يركز بحماسة جديدة على كل من أبعاده النصية والسياقية. فكلا البعدين يتطلب إدراكًا قويًا للقرآن لمفرداته الفريدة من نوعها وذات الأوجه المتعددة. تربط القوة الموجهة تلك المفردات مع المجال الغنيّ والمعقّد للساميات المقارنة بينما تتوجه القوة الموجهة السياقية إلى التشابك الثقافي للقرآن مع التيارات الدينية اليهودية، المسيحية، الغنوصية، المانوية والإيرانية.
يوفر لنا معجم الألفاظ الغريبة في القرآن لجفري أداة لا غنى عنها من اجل مساهمة بحثية بنّاءة في كلا الاتجاهين. وكما يلاحظ مؤلفه، من الناحية المثالية ينبغي أن يكون الأساس لوضع قاموس إيتمولوجي وتاريخي للقرآن. بالتأكيد، فقد دفع بالبحث إلى الأمام في هذا الاتجاه وأثار شكلاً معقداً من التحليل الدلالي. لقد وضع مدى التجربة اللغوية التي قادها جفري نفسه – ست وخمسون لغة أو لهجة يتم الاستشهاد بها في فهرسه – معيارًا لتلك الدراسات التي سعت للبناء على العناصر الفردية لإنجازه. في أكثر من ستة عقود منذ نشره، فإن تأثير عمل جفري معجم الألفاظ الغريبة في القرآن يمكن تتبع آثاره في عدد لا يحصى من الشواهد حول هذه الدراسة الأساسية التي تطفو على سطح جميع النقاشات اللاحقة تقريباً المتعلقة بالمصطلحات القرآنية، على الأقل تلك المصطلحات ذات الطبيعة الجديّة والجوهرية.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



