كتاب مكتبة نيتشة – راينر جي هانش
يشكّل هذا الكتاب سجلا ببليوغرافيا لحياة الفيلسوف نيتشة؛ فهو محاولة لاستعادة الأفق المعرفي والوجداني الذي تشكّلت فيه تجربته الفكرية. فهذه الوثيقة لا تقتصر على تتبع ما قرأه نيتشه من كتب فحسب، بل ترصد المحاضرات التي كان يلقيها أو يشرف عليها، ومجمل نشاطه المهني، فضلاً عن الموسيقى التي كان يؤلفها أو ينصت إليها بوصفها جزءًا من بنيته الروحية. وإلى جانب ذلك، يولي العمل أهمية خاصة لتحديد الأزمنة والأمكنة التي كتب فيها نيتشه نصوصه الفلسفية، على اعتبار أن الكتابة عنده لم تكن معزولة عن سياق قراءاته، بل كانت تتغذى منها بشكل مباشر.
في مقابل القوائم الأبجدية الجامدة التي أُعِدّت سابقًا لمحتويات مكتبته، ينهج هذا المشروع مسلكًا كرونولوجيًا، يسعى لتتبع قراءاته شهرًا بعد آخر، محاولًا رسم خطوط التوازي بين النصوص المقروءة والإنتاج الفلسفي الذي انبثق عنها. ومن هنا تنكشف القيمة الحقيقية للعمل: فهو يتيح لنا أن نلمس أثر القراءة في تشكّل الفكر النيتشوي، وأن نكتشف الكتب التي كانت أشد وقعًا عليه، والأشخاص ـ من شعراء ومفكرين ـ الذين تركوا بصماتهم في خطابه الفلسفي.
ويُسجَّل في هذا السياق أن عمل هانش لم ينشأ في فراغ، بل استند إلى منجز توماس بروبجر الذي يعدّ من أبرز من وثّقوا قراءات نيتشه بدقة وشمول، عبر الرجوع المباشر إلى مكتبته الخاصة وما تحويه من شروح وتعليقات هامشية كتبت بخطه. وبهذا المعنى، تُصبح «مكتبة نيتشه» مختبرًا فلسفيًا يضيء البنية الداخلية لعلاقة الفيلسوف بالكتاب.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



