كتاب ميراث الألم – محمد سمير الخولي
كان الجميعُ يعدّ الدقائق والساعاتِ؛ لينعم باجتماع الأهلِ وأنسِ الأصدقاءِ في إجازة قصيرةٍ، ويقصّرها أكثر بُعْدُ المسافة لمَن يعيشُ بعيدًا عن معسكرِ جيشه إلا عزمي لم يكن أبدًا مثل هؤلاءِ، فما إنْ يخرج مِن معسكرِه حتّى يمشي غير بعيدٍ ليصلَ إلى محلّ حدوتة للفطائرَ ملك المعلم عبد المجيد، والذي كان يعطفُ عليه لرقّة حاله وفقره الشديد، فقد كان لعزمي سبعةُ مِن الأخوة الذكور وأختان لم ينقصهم سوى فردين ليكتمل فريقُ لكرة القدم، كان أبوه يقفُ على بسطة فاكهةٍ، وأمّه بجواره تبيعُ الفجلَ والبصلَ الأخضر في سوق البلدة ليعودا في نهايةِ النهار بطعامٍ بالكاد يكفي تلك الأفواه المنتظرة بالبيتِ ولا يكادُ يمأ بطونَهم، لذا لم يرد عزمي أنْ يزيد العبء بزيارةِ أهله في الإجازة ويستبدل ذلك بالعملِ في محلّ الفطير والنومِ في مخزن الخامات حتّى تنقضي الإجازة ويعود أدراجه إلى معسكره، لم يكن يعلمُ ما تخبأه له الأيام وأن صنعة الفطير ستكون بابَ الخيرِ والرزق الوفير.
تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب