كتاب صناع الذاكرة (المؤرخون المصريون من الفتح العربي إلى الغزو العثماني) – محمد عبد العال
يُقدِّم هذا الكتاب قراءة جديدة للكتابة التاريخية في مصر الإسلامية من منظور صناعة الذاكرة، حيث لم يكن التأريخ مجرد تسجيل للأحداث، بل أداة لإعادة تشكيل الماضي بما يخدم الحاضر. تمتد مادته من لحظة الفتح العربي سنة 20هـ إلى الغزو العثماني سنة 923هـ، ويستعرض خلالها كيف تشكَّلت السَّرديات التاريخية في ظل التحوُّلات السياسية والاجتماعية المتعاقبة.
يعتمد المؤلف على مقاربة نقدية مستوحاة من دراسات الذاكرة الجمعية، متتبعًا نصوص المؤرخين المصريين أنفسهم، لا ليستخرج منها الحوادث، بل ليكشف كيف أعاد كلُّ مؤرخ ترتيبَ الوقائع وتشكيل صورة مصر وِفق موقعه الزمني والاجتماعي وموقفه من السلطة. فمن ابن عبد الحكم إلى ابن إياس، يرصد المؤلفُ تناقض السرديات وتحوُّلها، ويُبرِز كيف كانت الكتابة التاريخية أداة لبناء شرعية الدول المتعاقبة -من الطولونيين والفاطميين إلى الأيوبيين والمماليك- حيث سعت كل دولة إلى إعادة إنتاج الذاكرة التاريخية بما يرسِّخ حضورها ويُضفي على مشروعها طابعًا من المشروعية والاستمرار.
ويتناول الكتاب قضايا مركزية مثل العلاقة بين التاريخ والسلطة، وتداخل الرواية التاريخية بالموقع الاجتماعي للمؤرخ، والتوتُّر الدائم بين ما يُروى وما يُنسى. وهو في ذلك لا يعيد سرد الوقائع، بل يضع يده على البنية العميقة التي أنتجت تلك الوقائع في النصوص، كاشفًا عن الدور الذي أدَّته مصر -بموقعها السياسي والثقافي- في تشكيل ذاكرة المشرق الإسلامي برمَّته، لا باعتبارها ساحة أحداث فحسب، بل بوصفها مركزًا لصياغة السردية التاريخية الإسلامية.
إنه كتاب يهمُّ القارئ المتخصص والمهتم معًا، لأنه يقدِّم إطارًا تحليليًّا متكاملًا لفهم كيف صُنعت ذاكرة مصر، وكيف أصبحت كتابة التاريخ فيها جزءًا من معركة المعنى والهوية.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



