رواية قهوة وداع – نور إسماعيل
هل كانت حلمًا؟
لا.. رائحتها العالقة بقميصه حينما حملها بالقطار، حديثها معه في سهرة احتساء القهوة ذات الحبهان.
اليوم الذي استمتع به كاملًا برفقتها، من المكتبة إلى السوق إلى المطعم وكورنيش النيل! لا لم تكن حلمًا.
لم تكن حلمًا يا يحيى، إيلاف تفعل كلّ شيء كي تبعد أنظارك عنها، حينما تكون عند جدتها تمر من شارعٍ جانبيٍ كي لاتراها.
إن ذهبت إلى المكتبة، تختفي قبل عثورك عليها.. تفعل كلّ شيء كي لا يلتقى طريقكما مجددًا، لا تريد التعلق بك أكثر.. لا تريد ولديها أسبابها.
أمّا عنه فتفكيره بها كاد يصيبه بالجنون، أين هي إذًا؟ ولماذا التقاها منذ البداية طالما ستختفي عن عالمه؟!
لماذا نلتقيهم؟ فقط ليتسببوا لنا بعرقلةٍ لأيامنا، وإعاقةٍ لعقلنا وضرباتٍ لقلوبنا.. وحينما يصيبنا الهذيان بهم.. يرحلون!
يجب علينا التخلص من فكرة أنّ شخصًا آخر السبب في تعاستنا أو حزننا.. التخلص من فكرة أنّ أحدهم يعطي معنىً لحياتنا.. تقبل فكرة أنّك وحيد، ولدت وحيدًا وستموت وحيدًا.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



