كتاب بكوات وباشوات – سهير عبد الحميد
«فلاح خرسيس».. كانت هذه الجملة الشهيرة تتردَّد على لسان الباشا صاحب العِزبة، وهو يحمل الكُرباج بيده ويهوي به على ظهور الفلاحين المحنية بفعل القهر! صورة رسَّختها الدراما المُسيَّسة في أذهاننا، وهي تصنع في عقولنا ذلك الارتباط الشَّرْطي المعيب بين البكوات والباشوات من جانب، وبين الإقطاع والاستغلال الاقتصادي والسياسي من جانب آخر. صحيح أن ألقاب البكوات والباشوات كانت كالسلعة تُباع وتُشتَرى، لكن هناك رجال حصلوا عليها عن جدارة، ودون سعي منهم أو طلب. رجال قدَّموا لهذا البلد ما ظل كشجرةٍ وارفةِ الظلال، أصلها ثابت وفرعها في السماء.
إن هذا الكتاب يتناول تاريخ ما أهمله التاريخ: سِيَر رجال كانت إنجازاتهم أعلى من الألقاب، وفي ثنايا حكاياتهم وجبة دسمة من تاريخ مصر جغرافيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وجرعة مكثفة من تاريخ الحجر والبشر، الزمان والمكان، وتصحيح لمفاهيم مغلوطة رسَّختها حركة 23 يوليو التي شابها عوار سياسي وإنساني واقتصادي وقانوني. وكان العوار الأكبر – في تقديري – هو محاولتها تزييف الوعي الجمعي عَبْرَ مَن يحلو لي تسميتهم «ترزية التاريخ».

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



