كتاب القاهرة في عصر إسماعيل – عرفة عبده علي
قرن كامل من الزمان.. مضى على رحيل “إسماعيل باشا العظيم” عن دنيانا.. ذلك الرجل الذي كان عصره أكثر عصورنا التاريخية الحديثة ثراءً وحركة شاملة في جميع المجالات، وقد وافى الخديو إسماعيل أمته، وهي في مفترق الطرق، تتنازعها حضارتان، حضارتها العربية الإسلامية، تنزع اليها بحكم الموروث والتقاليد.. والحضارة الغربية الحديثة، تندفع نحوها بحكم التجديد وقد اثر إسماعيل الإصلاح القوي العنيف، من أجل الأخذ بأسباب الارتقاء الحضاري في العمران والزراعة والصناعة والتجارة والتعليم والقضاء والنظم السياسية والإدارية.. وكان في كل هذا الروح الملهمة واليد المحركة، في عصر زاخر بالإنشاء والتجديد.. والبناء والتشييد.. وقد يختلف المؤرخون في إسماعيل باشا، لكنهم يتفقون على عظمة شخصيته التي لا تعرف المستحيل.. ولا يمكن لجيل من الأجيال -خاصة جيل نهاية القرن العشرين- أن يدرك مقدار عظمة إسماعيل، إلا إذا تصور مصر حين اعتلى إسماعيل باشا عرشها، لكن التاريخ المنصف لا يملك إلا أن يؤدي واجب الحق، إذا تحدث عن الذين بنوه، وحددوا معالمه، وكانت لهم الكلمة الأولى في صنع وتوجيه أحداثه.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



