رواية قمر حران (الشيخ والسلطان) – ليث التل
يَشُدُ الزهدُ العلمَ من طرفٍ، كما الطغيانُ يَشُدّ الحُكمَ من طرف مقابل، لِيُبقياهما على مسافةِ تسمح للعالم بالزهد وللحاكم بالطغيان، فإن التَّقيا؛ احتنك الزهدُ الطغيانَ فَرَوْضَهُ، وأخرج السلطانُ الزهدَ من العجز فحرّرُهُ، فيلتقي بذلك العلم بالحكم والشيخ بالسلطان، ويعود بالبشريّة إلى أفضل أيّامها يوم تجسّدّ العلم والحكم في شخص واحد، فتُخرج الأرض كنوزها بالعدل والعمران كسالف أيّام حُكم نبيّنا محمّد وسليمان وداود، وكلاحق أيّام عيسى آخر الزمان عليهم أفضل الصلاة والسلام، وفيما بينهما اجتمع العلم والحكم في شخص الخلفاء الراشدين ثمّ انفكا عن بعضهما إلا لمامًا من الزمن، كأيّام الخليفة عمر بن عبد العزيز والسلاطين من أمثال يوسف بن تاشفين. وبقيا يقتربان ويبتعدان في شخصين لمئات من السنين حتّى بان طلاقهما، وما رواية الشيخ تقيّ الدين ابن تيمية والسلطان محمّد بن قلاوون إلا بسط لواحدة من تِلكم التجاذبات سَطرها قلمٌ أرّقَهُ ذلك الفصام النكد.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



