قريبا

كتاب الدرب الذي بيننا – بشرى خلفان

لم تكن السدرة ملكًا لأحد غير الله. هذا ما أخبرتني به أمي، غير أن صالح أحضر معه سكينًا وحفر اسمه على جذعها، مدعيًا أنها أصبحت ملكه. تشاجر هو وهشام وحمد فتدخَّل هلال، وفي أثناء العراك الذي كنا نحن البنات نراقبه من دون أن نتورط فيه، شجَّ هلال رأس هشام بحجر، فسال خيط دم من جبهته، عندها فقط توقف العراك، وغادر هشام الذي منعته أمه من اللعب ثانية معنا وتوعدتنا بحرق السدرة. عرف آباؤنا بما حدث فمنعونا من اللعب أسبوعًا، ثم عدنا وكذلك عاد هشام بعد أن التأم جرحه.

لم نكشط اسم هلال من على الجذع ، لكنَّ كلَّ واحدٍ منَّا حفر اسمه عليها، فصارت ملكًا للجميع، حتى عدنا من المدارس ذات يوم فوجدنا مكان السدرة حفرة عميقة. تجمعنا حولها مصدومين، ونحن نحملق إلى جوفها، كأن السدرة اختبأت فيها ولن تلبث أن تعود إلى مكانها. مكثنا على هذه الحال مدة حتى شعرت بالدوار وكدت أن أسقط فيها لولا أن شدتني يد حمد.

مجموعة قصصية تلتقط هشاشة الإنسان بأسلوب آسر، وتَنسج من تفاصيل الحياة اليومية عالمًا مشغولاً بالفقد والحنين. تلعب على فكرة المكان وتحوله إلى ذاكرة حية، إذْ يُصبح الدرب خيطًا رفيعًا يصل بين الطفولة والنضج.

كُتِبت هذه القصص بكثافة لغوية، ودقة في بناء المشهد، وبصدق لا تملك إزاءه إلا أن توغل في الألم.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

لتحميل ومناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

كتب من نفس القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى