رواية أسرى الأحلام – نونا فرنانديس
«حلمًا كان أم ذكرى، لا ندري»، لأن هذه الرواية متاهة سردية تذوب فيها الحدود بين الذكريات والأحلام، كما يتعدَّد الرواة وتتقاطع الأصوات بطريقة يشوبها قدرٌ من الغموض. نستمع في «أسرى الأحلام» إلى جوقة من زملاء الدراسة القدامى الذين يحاولون استعادة ملامح طفولةٍ عاشوها في ظلِّالنظام الديكتاتوري الذي أحكم قبضته على تشيلي. تتجلَّى الذكريات وكأنها شظايا حلم أو «پِكسلات» مُشوَّشة في لعبة إلكترونية قديمة، غير أنها تتَّضح شيئًا فشيئًا، حتى تنكشف الصورة في النهاية.
أما ذلك التشظِّي أو الإبهام، فيُعَدّ من الآثار العميقة التي تركها الزمن في نفوس أبطال الرواية، لأن: «الزمن مبهم، يشوِّش كلّ شيء، ويخلط الموتى، ويجعلهم كلّهم واحدًا، ثم يفرِّق بينهم من جديد، يتقدَّم إلى الوراء، ويتراجع إلى الأمام، يدور وكأنه لعبة الخيل الخشبية (…) فلا يترك لنا يقينًا بالاستمرارية أو الهرب».
تدعونا نونا فِرنانديس، الكاتبة التشيلية الحاصلة على كثير من الجوائز المرموقة في الأدب، إلى الدخول في حالة من الحيرة الوجودية، حيث الغموض هو الأداة الصادقة الوحيدة لوصف ذلك الزمن، عندما كان الواقع شديد الغرابة والأطفال يحاولون النجاة من «غزاة» لا يهبطون من الفضاء، بل يطرقون الأبواب في منتصف الليل.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



