روايات عربية
رواية سجاد عجمي – شهلا العجيلي
“كان سليمان يتحرّك بثقة وبلهفة، وكانت تراقبه بدهشة وامتنان. تذكّرت لبانة أنّ أحداً لم يصنع لها طعاماً منذ زمن طويل، منذ ماتت أمّها، ولم يهتمّ أحد بأن يغطّيها، حتّى زوجها الذي اعتاد على أن يعرّيها فحسب. لم ينتظرها أحد يوماً عند مغادرة أو أوبة، ولم يأخذ رجل أو امرأة رأسها بمثل هذا الحنان من قبل.
كانت جائعة جدّاً، وكان جسدها كلّه يؤلمها، وروحها كانت متعبة، ولم تكن تقوى على السير عكس الريح، فأكلت، وغسلت وجهها ويديها بماء من ليمون وورد، حضّره لها سليمان الذي جلس إلى جوارها، وأسند رأسها إلى صدره، وطفق يمرّر أصابعه على ظهرها جيئة وذهاباً، استسلمت لبانة لذلك الدفء كلّه، ونامت مثل جنين أرهبته الحياة، ففضّل العودة إلى رحم أمّه”.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



