كتاب كشف الهراء – كارل ت. بيرجستروم وجيفين د. وست
في خطاب ألقاه الفيلسوف جون ألكسندر سميث قبل أكثر من مئة عام أمام الدفعة الجديدة في جامعة أكسفورد، قال لهم: “كلّ ما تتعلمونه على مقاعد الدراسة لن يفيدكم في شيء (بعد ذلك)، باستثناء أمر واحد فقط. وهو أنكم إذا ما عملتم بجد وذكاء، فسوف تستطيعون اكتشاف ما يقوله المرء من هراء، وهذا في رأيي هو الغرض الرئيسي من التعليم، إن لم يكن الغرض الوحيد”.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا يتحدّث عن الهراء، وامتلاء العالم به، والكيفية التي نستطيع بها أن نكتشفه، ونقاومه. ولكن علينا في بادئ الأمر أن نحدد تعريف الهراء، ومنطلقاته، وأسباب انتشاره في كلّ مكان. على أن اكتشاف الهراء ليس سهلا، ويتطلب ممارسةً وجهدًا واعيًا، لا سيما ونحن نتعرض إلى هجوم يومي من المعلومات المضللة.
عالمنا مغمور بالهراء، ونحن غارقون فيه. فالساسة لا يتقيدون بالحقائق، والعلمُ منساق وراء البيانات الصحفية، فيما ترتفع الشركات الناشئة في وادي السيليكون بالهراء إلى مستوى الفن الراقي، وتكافئ الكليات والجامعات الهراء على حساب الفكر التحليلي، ولا تبدو معظم الأعمال الإدارية في حقيقتها أكثر من عمليّة معقدة من إعادة تجميع ودمج للهراء. أما شركات الإعلان فتغمز لنا كي ننضم إليها في رصد الهراء المنتشر، فنستجيب لها دون وعي كي تخدعنا بهراء آخر من درجة ثانية تظل تلقي به علينا. الهراء يلوّث عالمنا عبر تضليل الناس في قضايا بعينها، فيقوض قدرتنا على الثقة بالمعلومات عمومًا. وهذا الكتاب محاولة للمقاومة، نتعلم
من خلاله اكتشاف الهراء، والتعامل معه، وتفنيده.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب



